الشيخ رسول جعفريان

185

الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )

الحبس كان في عام 259 ه ، والدليل الذي يمكن سوقه على ذلك هو الرواية التالية : أورد الكشي في كتاب ( رجاله ) ان محمد بن إبراهيم السمرقندي قال : « خرجت إلى الحج فأردت ان امر على رجل كان من أصحابنا معروف بالصدق والصلاح والورع والخير ، يقال له بورق البوسنجاني في قرية من قرى هراة وأزوره واحدث عهدي به . قال فاتيته فجرى ذكر الفضل بن شاذان رحمه اللّه فقال بورق : كان الفضل بن بطن شديد العلة ، ويختلف في الليلة مائة مرة إلى مائة وخمسين مرة ، فقال له بورق : خرجت حاجّا فاتيت محمد بن عيسى العبيدي ورايته شيخا فاضلا ومعه عدة رأيتهم مغتمين محزونين فقلت لهم : ما لكم ؟ قالوا : ان أبا محمد عليه السّلام قد حبس . قال بورق : فحججت ورجعت ، ثم اتيت محمد بن عيسى ووجدته قد انجلى عنه ما كنت رأيت به ، فقلت : ما الخبر ؟ قال : قد خلي عنه . فخرجت إلى سر من رأى ومعي كتاب يوم وليلة . فدخلت على أبي محمد عليه السّلام وأريته ذلك الكتاب ، فقلت له : جعلت فداك ان رأيت أن تنظر فيه فلما نظر فيه تصفّحه ورقة ورقه قال : هذا صحيح ينبغي ان يعمل به . فقلت له : الفضل بن شاذان شديد العلة ، يقولون انها من دعوتك بموجدتك عليه لما ذكروا عنه أنه قال : وصي إبراهيم خير من وصي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم يقل - جعلت فداك - هكذا كذبوا عليه . فقال : نعم رحم اللّه الفضل . قال بورق : فرجعت فوجدت الفضل قد توفي في الأيام التي قال أبو محمد عليه السّلام : رحم اللّه الفضل » « 1 » . وإذا قبلنا ان وفاة الفضل كانت كما هو مشهور في عام 260 ه فيجب ان يكون سجن الامام قد حدث في أواخر عام 259 ه قبل شهر ذي الحجة .

--> ( 1 ) رجال الكشي ، ص 537 - 538 ، الرواية : 1023 .